مجمع الكنائس الشرقية

155

قاموس الكتاب المقدس

هذه العظمة ، كما ويثبتها ما كتبه المؤرخون اليونان بعد ذلك . 9 ) القوة الحربية : كانت هذه المملكة مؤلفة من أمم وشعوب مختلفة من ساميين وطورانيين وكوشيين وغيرهم . أما أصحاب السلطة فكانوا الساميين . واشتهر شعب هذه المملكة بشدة البأس والأقدام . وفي أيام نبوخذنصر هاجموا جميع البلدان الواقعة ما بين دجلة والنيل . وكان صدى صليل سيوفهم يملأ أعداءهم رعبا . وأما أصوات مركباتهم فكانت كرعد قاصف ( ار 4 : 29 وحز 26 : 10 ) . وقلما حاقت بهم هزيمة أو أخفقوا في غزوة من غزواتهم . واشتهرت فرسانهم بالبسالة والنجدة . وقد جاء في النبي حبقوق 1 : 8 شئ من وصف سرعة خيولهم وحدتها . وامتازت جنودهم بجودة رمي السهام وطعن الرماح وضرب السيوف - فحيثما توجهوا توجه معهم الظفر ، وحيثما ساروا ، سار معهم الرعب الذي امتلأت منه قلوب أعدائهم . وهابتهم من أجله جميع الأمم المجاورة ، ولا سيما الشعب اليهودي الذي كان يرى شرب كأس الحمام أهون من ملاقاة تلك الجيوش الجرارة . فكانوا يمثلون بالقتلى ويرتكبون في معاملة المسبيين والأسرى ما لم يسبقهم أحد إلى شر منه أو إلى مثله سوى الأشوريين . 10 ) صناعة بابل : واشتهرت هذه الأمة بجودة الصناعة ، كحفر الحجارة الثمينة ورسم الصور على الصخور والآجر ( حز 23 : 14 ) . وقد وجد في آثارهم آنية من زجاج وخزف على هيئات مختلفة بالغة الجمال . وأما منسوجات بابل فكانت على غاية الإتقان منذ القدم ومما يثبت ذلك ذكر رداء شنعاري نفيس في سفر يشوع 7 : 21 وقد اتقنوا صنع الأقمشة حتى اشتهرت بضاعتهم هذه عند الرومانيين الذين كانوا يتفاخرون بها ويشترونها بأثمان غالية . قيل إنه كان معلقا في مقصورة الإمبراطور نيرون نسيج بابلي موشى بصور تبلغ قيمته 32300 جنيه انكليزي . وكانوا ، فضلا عن أحكام نسجها ، يلونونها بألوان غاية في الحسن والابداع . ويرسمون عليها الأصداف والحيوانات من مفترسة وغير مفترسة . وبالاختصار فقد كانت أقمشتهم فائقة الحسن والجمال ، فكانت الأمم المعاصرة لهم ترغب فيها كل الرغبة كما هو الحال في أيامنا الحاضرة بالنظر إلى جودة بعض الأقمشة الشرقية كالبسط الكردية والفارسية ، فإن منها ما لا تقل قيمته عنا كانت تصنعه بابل . ولا عجب إذا حذا أهل المشرق في هذه الصناعة حذو أسلافهم البابليين ، وانتقل إليهم ما كان فيهم من الدراية والحذق والمهارة . 11 ) لباس أهلها : وأما لباس الطبقات العليا في بابل فكان قميصا من الكتان إلى القدمين ، وفوقه حلة من الصوف - وكانت أحذيتهم خفا نعله من الخشب . وأما شعورهم فكانوا يلفونها ، بعد دهنها بجميع أنواع الطيب والعطر ، بعمامة بيضاء . وأما العامة فكان لباسهم رداء واحدا فقط . 12 ) علومهم : ومن جملة العلوم التي امتاز بها أهل هذه المملكة علم الفلك ولهم فيه أبحاث دقيقة . فإنهم كانوا يعينون أوقات الخسوف والكسوف قبل حلولها . وقد وصف " هيرودوتس " خمس كسوفات ذكرها أولئك الفلكيون القدماء . ومما يستحق الاعتبار في هذا الفن معرفتهم السيارات الخمس ، ووضعهم جدولا للثوابت ( النجوم ) وتعينهم الأبراج ، حتى أنهم توصلوا إلى تحقيق طول السنة الشمسية ، واخترعوا المزولة أيضا . ولا ينكر عليهم إلا خلطهم علم الهيئة ( الفلك ) بعلم التنجيم . فكان علماؤهم عرافين ومنجمين وسحرة معا . وكان البابليون يكتبون الخط المسماري على لوحات فخارية ، وكانت كتاباتهم تشمل أناشيد دينية وشرائع وبعض القصص عن الخليقة أو الطوفان